الشيخ الحويزي

503

تفسير نور الثقلين

حتى تفئ إلى أمر الله " أي ترجع " فان فاءت " أي رجعت " فأصلحوا بينهما بالعدل واقسطوا ان الله يحب المقسطين " يعنى بقوله : تفئ ترجع ، فذلك الدليل على أن الفئ كل راجع إلى مكان قد كان عليه أو فيه ، ويقال للشمس إذا زالت قد فاءت الشمس حين يفئ الفئ عند رجوع الشمس إلى زوالها ، وكذلك ما أفاء الله على المؤمنين من الكفار ، فإنما هي حقوق المؤمنين رجعت إليهم بعد ظلم الكفار إياهم فذلك قوله : " اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا " ما كان المؤمنون أحق به منهم . وانما اذن للمؤمنين الذين قاموا بشرايط الايمان التي وصفناها ، وذلك أنه لا يكون مأذونا له في القتال حتى يكون مظلوما ، ولا يكون مظلوما حتى يكون مؤمنا ، ولا يكون مؤمنا حتى يكون قائما بشرائط الايمان التي اشترط الله تعالى على المؤمنين والمجاهدين ، فإذا تكاملت فيه شرائط الله تعالى كان مؤمنا ، وإذا كان مؤمنا كان مظلوما ، وإذا كان مظلوما كان مأذونا في الجهاد ، لقوله عز وجل : " اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وان الله على نصرهم لقدير " وان لم يكن مستكملا لشرائط الايمان فهو ظالم ممن يبغي ويجب جهاده حتى يتوب ، وليس مأذونا له في الجهاد والدعاء إلى الله عز وجل ، لأنه ليس من المؤمنين المظلومين الذين اذن لهم في - القرآن في القتال ، فلما نزلت هذه الآية " اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا " في المهاجرين الذين اخرجوا أهل مكة من ديارهم وأموالهم أحل لهم جهادهم بظلمهم إياهم واذن لهم في القتال . فقلت : فهذه نزلت في المهاجرين بظلم مشركي أهل مكة لهم فما بالهم في قتال كسرى وقيصر ومن دونهم من مشركي قبائل العرب ؟ فقال : لو كان انما اذن لهم في قتال من ظلمهم من أهل مكة فقط لم يكن لهم إلى قتال جموع كسرى وقيصر وغير أهل مكة من قبائل العرب سبيل ، لان الذين ظلموهم غيرهم وانما اذن لهم في قتال من ظلمهم من أهل مكة لاخراجهم إياهم من ديارهم وأموالهم بغير حق ، ولو كانت الآية انما عنت المهاجرين الذين ظلمهم أهل مكة كانت الآية مرتفعة الفرض عمن بعدهم ، إذا لم يبق من